الشيخ عبد الحسين الرشتي

5

شرح كفاية الأصول

ضرورة انه يمكن أن تكون قضية واحدة مسئلة لعامين مختلفين كقولنا الأمر للوجوب وكذلك النهي للتحريم فإنه مسئلة من مسائل علم اللغة كما أنه مسئلة من مسائل علم الأصول فلا بد وأن يكون هناك أمر آخر به يصح جعلها مسئلة لعامين غير جهتي الموضوع والمحمول لأن الفرض اتحادهما وذلك الأمر الآخر هو الغرض المهم الداعي إلى تأسيس العلم فهذه القضية من حيث إن الغرض منه معرفة معنى متن اللغة مسئلة لعلم اللغة ومن حيث إن نتيجتها واقعة في طريق الاستنباط مسئلة لعلم الأصول ولهذا قال ( والمسائل عبارة عن جملة قضايا متشتتة ) مختلفة اما بالموضوع أو بالمحمول أو بهما ( ولكن جمعها ) مع هذا التشتت والاختلاف ( اشتراكها في الدخل في الغرض الذي لأجله دوّن هذا العلم فلذا ) أي فلأجل ان المناط في كون المسائل المتشتتة مسائل علم واحد هو اتحادها من حيث الغرض وكونها مسائل علوم متعددة هو عدم الاتحاد في الغرض بل تعدده ( قد يتداخل بعض العلوم في بعض المسائل ) أي يصير مسئلة واحدة مثلا مسئلة لعلمين مختلفين ( مما كان له دخل في مهمين لأجل كل منهما دون علم على حدة فيصير ) ذلك البعض ( من مسائل العلمين ) ومثاله ما ذكرنا لك آنفا من قولهم في علم اللغة الأمر للوجوب وقولهم في الأصول ذلك أيضا ومسئلة اجتماع الأمر والنهي التي هي مسئلة لعلم الكلام وعلم الأصول بالجهتين فان الطلب والحكم من حيث صدوره من الحاكم وصف للمبدئ تعالى ومن حيث تعلقه بما هو دليل الحكم من مسائل الأصول ، وكمسألة التجرّي فإنه من مسائل الكلام والأصول والفقه بالجهات الثلاثة التي فيها ، فإنها من حيث صيرورة الفعل بسبب تعلق القطع بوجوبه أو حرمته مورثا لاستحقاق المثوبة عند الموافقة ولاستحقاق العقاب عند المخالفة كلامية ومن حيث صيرورته ذا مصلحة أو مفسدة تورث ايجابه أو حرمته أصولية ، ومن حيث صيرورته واجبا أو حراما فقهية ( لا يقال على هذا ) أي على ما ذكرت من كون بعض المسائل مما كان له دخل في مهمين لأجل كل منهما دوّن علم على حدة ( يمكن تداخل علمين في تمام مسائلهما فيما كان هناك مهمان متلازمان في الترتب على جملة من القضايا لا يمكن انفكاكهما ) فيمكن أن يكون علمان متشاركين في جميع المسائل لكن كون تلك المسائل مسائل علمين لأجل اشتمالهما على الغرضين المهمين ( فإنه يقال مضافا إلى بعد ذلك بل امتناعه عادة لا يكاد يصح لذلك تدوين علمين وتسميتهما باسمين بل تدوين علم واحد يبحث تارة لكلا المهمين وأخرى لأحدهما وهذا بخلاف التداخل في بعض المسائل فان حسن تدوين علمين كانا مشتركين في مسئلة أو أزيد في جملة مسائلهما المختلفة لأجل مهمين مما لا يخفى ) الأولى حذف هذا السؤال والجواب من الكتاب كما لا يخفى على اولي الألباب ( وقد انقدح بما ذكرنا ان تمايز العلوم إنما هو باختلاف الاغراض الداعية إلى التدوين لا الموضوعات ولا المحمولات وإلا كان كل باب بل كل مسئلة )